السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
372
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
قال محمّد بن الربيع : فدعاني أبي وكنت أفظّ ولده وأغلظهم ( قلبا ) « 1 » ، فقال لي : امض إلى جعفر بن محمّد فتسلّق « 2 » على حائطه ولا تستفتح عليه بابا فيغيّر بعض ما هو عليه ، ولكن انزل عليه نزولا فآت به على الحال الّتي هو فيها . قال : فأتيته وقد ذهب اللّيل إلّا أقلّه ، فأمرت بنصب السّلاليم « 3 » وتسلّقت عليه الحائط فنزلت عليه داره ، فوجدته قائما يصلّي وعليه قميص ومنديل قد ائتزر به . فلمّا سلّم من صلاته قلت له : أجب أمير الحسن . فقال : « دعني أدعو وألبس ثيابي . » فقلت له : ليس إلي تركك وذلك سبيل ، قال : « فأدخل المغتسل فأتطهّر ؟ « 4 » » قال : قلت : وليس إلى ذلك « 5 » سبيل ، فلا تشغل نفسك فإنّي لا أدعك تغيّر شيئا ! قال : فأخرجته حافيا حاسرا « 6 » في قميصه ومنديله ، وكان عليه السّلام قد جاوز السبعين . فلمّا مضى بعض الطّريق ضعف الشّيخ فرحمته ، فقلت له : اركب . فركب بغل شاكري « 7 » كان معنا ، ثمّ صرنا إلى الرّبيع فسمعته وهو يقول له : ويلك يا ربيع ! قد أبطأ الرّجل وجعل يستحثّه استحثاثا شديدا . فلمّا أن وقعت عين الرّبيع على جعفر بن محمّد [ عليه السّلام ] وهو بتلك الحال بكى ، وكان الربيع يتشيّع . فقال له جعفر عليه السّلام : « يا ربيع ! أنا أعلم ميلك إلينا
--> ( 1 ) - ليس في « ع » ، أقول : الفظّ : الغليظ السيّء الخلق ، الخشن الكلام ، والجمع أفظاظ ، والغليظ القلب : ذو القساوة الذي لا يرحم . ( 2 ) - تسلّق الجدار : تسوّره وعلاه . ( 3 ) - السلاليم - جمع سلّم - وهو ما يرتقى عليه ، سواء كان من خشب أو غير ذلك . ( 4 ) - في « ط » و « م » : فأطّهّر . ( 5 ) - في « ع » : ذاك . ( 6 ) - أي لا درع له ولا مغفر ولا جنّة ( القاموس ) . ( 7 ) - الشاكري : الأجير والمستخدم ، معرّب من الفارسيّة .